ابن قتيبة الدينوري

91

عيون الأخبار

قدم ابن جامع ( 1 ) مكة بخير كثير ؛ فقال ابن عيينة ( 2 ) : علام تعطيه الملوك هذه الأموال ويحبونه هذا الحباء ( 3 ) ؟ قالوا : يغنّيهم ؛ قال : ما يقول ؟ فاندفع رجل يحكيه وقال : [ متقارب ] أطوّف بالبيت فيمن يطوف * وأرفع من مئزري المسبل ( 4 ) قال : أحسنت ، هيه ! فقال : [ متقارب ] وأسجد بالليل حتّى الصّبا * ح أتلو من المحكم المنزل فقال : جزاه اللَّه عن نفسه خيرا ! هيه ! فقال : [ متقارب ] عسى كاشف الكرب عن يوسف * يسخّر لي ربّة المحمل فقال : آه ! أمسك أمسك ، قد علمت ما نحا الخبيث ( 5 ) ، اللهمّ لا تسخّرها له ! . التقبيل عن ابن أسد قال : كان النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم إذا اختلى مع نسائه أقعى ( 6 ) وقبّل . قالت أمّ ( 7 ) البنين لعزّة صاحبة كثيّر : أخبريني عن قول كثيّر : [ طويل ] قضى كلّ ذي دين فوفّى غريمه * وعزّة ممطول معنّى غريمها ( 8 )

--> ( 1 ) ابن جامع : هو إسماعيل بن جامع السهمي القرشي . أبو القاسم ويعرف أيضا بابن أبي وداعة . من أكابر المغنين الملحنين . كان من احفظ الناس للقرآن . متعبدا كثير الصلاة . ( 2 ) ابن عيينة : هو سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي الكوفي ، أبو محمد : محدث الحرم المكي من الموالي . ولد بالكوفة . ( 3 ) الحباء : العطاء . ( 4 ) المسبل : الطويل المرخى . ( 5 ) نحا : قصد وأراد . ( 6 ) أقعى : من الإقعاء ، وهو أن يجلس الرجل على وركيه مستوفزا غير متمكّن . ( 7 ) هي أخت عمر بن عبد العزيز ، وزوجة الوليد بن عبد الملك . ( 8 ) وفّى غريمه : وفّى دائبه ، والممطول ؛ من المطل وهو عدم الوفاء ، والمعنّى : المكلَّف ما يعصبّ ويشقّ عليه .